الزركشي

9

البرهان

الفعل ، ولفظة ( لا يحل ) ، و ( لا يصلح ) ، ووصف الفعل بأنه فساد ، أو من تزيين الشيطان وعمله ، وأن الله لا يحبه ، وأنه لا يرضاه لعباده ، ولا يزكى فاعله ، ولا يكلمه ولا ينظر إليه ، ونحو ذلك . ويستفاد الإباحة من الإذن ، والتخيير ، والأمر بعد الحضر ، ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة ، والإخبار بأنه يعفو عنه ، وبالإقرار على فعله في زمن الوحي ، وبالإنكار على من حرم الشئ ، والإخبار بأنه خلق لنا ، وجعله لنا ، وامتنانه علينا به ، وإخباره عن فعل من قبلنا له ، غير ذام لهم عليه ، فإن اقترن بإخباره مدح دل على رجحانه استحبابا أو وجوبا . فصل ويستفاد التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب ، كقوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) ، ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 2 ) ، فكما يفهم منه وجوب الجلد والقطع ، يفهم منه كون السرقة والزنا علة ، وأن الوجوب كان لأجلهما ، مع أن اللفظ من حيث النطق لم يتعرض لذلك ، بل يتبادر إلى الفهم من فحوى الكلام . وكذلك قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم ) أي لبرهم ، ( وإن الفجار لفي جحيم ) ( 3 ) ، أي لفجورهم . كذا كل كلام خرج مخرج الذم والمدح في حق العاصي والمطيع ، وقد يسمى هذا في علم الأصول لحن الخطاب .